ابن هشام الأنصاري

229

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ( 1 ) ، أي : ما بقيت ، وقوله : [ 90 ] - * وبات وباتت له ليلة * وقالوا : « بات بالقوم » ، أي : نزل بهم ؛ و « ظلّ اليوم » ، أي : دام ظلّه ؛ و « أضحينا » ، أي : دخلنا في الضّحى .

--> ( 1 ) سورة هود ، الآيتين : 107 و 108 . [ 90 ] - هذا صدر ثاني بيتين من المتقارب ، وهما من كلمة لا مرىء القيس بن حجر الكندي ، والبيت بكماله مع المطلع هكذا : تطاول ليلك بالإثمد * وبات الخليّ ولم ترقد وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد اللغة : « الإثمد » ضبطه ياقوت بكسر الهمزة والميم ، بينهما ثاء مثلثة ساكنة - وذكر أنه اسم موضع ، ولم يعينه ، وقد ضبطه المجد الفيروزآبادي بفتح الهمزة أو ضمها ، وذكر السيد المرتضى أنه نقل فيه الإتمد - بالتاء المثناء بدل المثلثة « الخلي » الرجل الذي خلا من الهموم وبواعثها « ولم ترقد » لم تنم « العائر » القذى في العين ، وهو اسم كالكاهل والغارب ، وقيل : العائر الرمد ، وقيل : هو بثر يكون في جفن العين الأسفل . المعنى : وصف طول ليله ، وأنه يسهر والناس من حوله ينامون ، ويأرق والخليون هاجعون . الإعراب : « بات » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، وأراد به نفسه ، ولكنه عبر بضمير الغيبة بعد أن عبر بضمير الخطاب على طريق الالتفات « وباتت » الواو حرف عطف ، بات : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث « له » جاء ومجرور متعلق ببات « ليلة » فاعل باتت ، مرفوع بالضمة الظاهرة « كليلة » جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لليلة ، وليلة مضاف و « ذي » مضاف إليه ، وذي مضاف و « العائر » مضاف إليه « الأرمد » صفة لذي العائر . الشاهد فيه : قوله : « وبات ، وباتت له ليلة » حيث استعمل « بات » في الموضعين فعلا تاما بمعنى دخل في المبيت ، ويقال فيه : بات يبيت ويبات بيتوتة ، وقال ابن كيسان : « يجوز أن يجرى بات مجرى نام ، ويجوز أن يجرى مجرى كان » اه . وليس مراده بأنه يجرى مجرى نام أن معناه حين يكون تاما هو معنى نام كما أن معناه حين يكون ناقصا ليس هو معنى كان ، ولكن مراده أنه يستعمل تاما كما أن نام فعل تام ، ويستعمل ناقصا كما أن كان فعل ناقص .